ابن عبد البر
495
الاستذكار
يجلسه عليه وكان إذا خرج من المدينة استخلفه يصلي بالناس حتى يرجع وقد زدنا هذا الباب بيانا في التمهيد وأما قوله في حديث مالك هذا لا والدماء فإن الرواية اختلفت عن مالك في ذلك فمنهم من يرويه عنه والدماء بكسر الدال ومنهم من يرويه بضمها فمن ضمها أراد الأصنام التي كانوا يعبدون ويعظمون واحدتها دمية ومن رواها بكسر الدال أراد دماء الهدايا التي كانوا يذبحون لآلهتهم قال الشاعر [ وهو توبة بن الحمير ] ( علي دماء البدن إن كان بعلها * يرى لي ذنبا غير أني أزورها ( 1 ) ) وقال آخر ( أما ودماء المزجيات إلى منى * لقد كفرت أسماء غير كفور ) 447 وأما حديثه في هذا الباب عن زيد بن أسلم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسير في بعض أسفاره وعمر بن الخطاب يسير معه ليلا فسأله عمر عن شيء فلم يجبه ثم سأله فلم يجبه ثم سأله فلم يجبه فقال عمر ثكلتك أمك ( 2 ) عمر نزرت ( 3 ) رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات كل ذلك لا يجيبك قال عمر فحركت بعيري حتى إذا كنت أمام الناس وخشيت أن ينزل في قرآن فما نشبت ( 4 ) أن سمعت صارخا يصرخ بي قال فقلت لقد خشيت أن يكون نزل في قرآن قال فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه فقال لقد أنزلت علي هذه الليلة سورة لهي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس ثم قرأ * ( إنا فتحنا لك فتحا مبينا ) * [ الفتح 1 ] قد ذكرنا في التمهيد من قال فيه عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر فأسنده وفيه من وجوه العلم إباحة المشي على الدواب بالليل وهذا محمول عند أهل